غزوة تبوك (Battle of Tabuk)

غزوة تبوك

 (Battle of Tabuk)


أبى الله تعالى أن تُختتم غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم دون بيان آية واضحة

يميز الله بها الخبيث من الطيب فحينما اشتد حرّ أغسطس عام 630 م الموافق العام التاسع

من الهجرة، وندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للجهاد فأجاب المنافقون

(لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ ) ، فأجابهم الله تعالى: (قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81)

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) ، فكانت غزوة تبوك هي الفاضحة وهي غزوة العسرة.

  • سبب التسمية:

  • سُميت غزوة تبوك بِغزوة العسرة لِشدة مؤونتها على المسلمين آنذاك؛ فرسول الله صلى الله عليه

وسلم الذي لم يُسمي للمسلمين وجهتهم في الغزوات قط ندبهم هذه المرة للجهاد علانيةً إلى الروم
وحث المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش فأنفق الصحابة الكثير والكثير؛ فها هو عمر بن الخطاب
رضي الله عنه يأتي بنصف ماله وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه يأتي بنصف ماله أما عثمان بن عفان
رضي الله عنه فقد أنفق نفقة عظيمة في هذا الجيش حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم (أخرجه الترمذي وأحمد والحاكم باختلاف يسير) ، وأنفق الكثير من الصحابة نفقة عظيمة في تجهيز
جيش المسلمين مثل:
طلحة بن عبيدالله والعباس بن عبد المطلب ومحمد بن مسلمة وعاصم بن عديّ رضي الله عنهم وغيرهم،
وأما أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقد جاء بماله كله لتجهيز الجيش كيف لا وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم عنه : (إنَّ أمنَّ الناس على في صحبته وماله أبوبكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من
أمتي لاتخذت
أبا بكر، ولكن إخوة الإسلام ومودتِه) (أخرجه البخاري ومسلم).


  • سُمِيت غزوة تبوك بالفاضحة لأنها فضحت المنافقين على رؤوس الخلق؛ فقد أنزل الله تعالى فيها

سورة التوبة ولم تبدأ بالبسملة التي تشمل رحمة الله تعالى كباقي السور بل بدأت ببراءة الله تعالى من
المشركين والمنافقين ناقِضي عهد الله ورسوله؛ فهناك من تخَّلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقلبه مليئ بالنفاق، وهناك من قعد لمز المطوعين من المؤمنين في الصدقات؛ فعن ابن مسعود
رضي الله عنه، قال: (لما نزلت آية الصدقة، كنا نتحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشئ كثير،
فقالوا: مرائي.
وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا. فنزلت:
(الذين يلمزون المطوعين من
المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم(79))). (أخرجه مسلم)، وحتى عندما مات رأس المنافقين عبدالله بن سلول في نفس هذا العام أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه
وسلم أن لا يستغفر له ولا يُصلى عليه فقد كفر بالله ورسوله.


  • أسباب غزوة تبوك (Reasons for the Battle of Tabuk):

كان سبب غزو تبوك الأول هو وصول للمسلمين أنباء تُفيد بحشد الروم حيشًا عظيما لقتالهم مع

حلفائِهم من الغساسنة العرب المتمركزين في شمال شبه الجزيرة العربية وجنوب الشام؛ وقد بدأت الخلافات

بين المسلمين والروم مُنذُ مقتل الحارث بن عمير الأزدي رضي الله عنه رسول رسالة رسول الله

صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عمرو الغساني ملك بُصرى التابع للإمبراطورية البيزنطية مما أدى إلى

نشوب أول احتكاك مباشر بين المسلمين والروم مع حلفائهم في غزوة مؤتة عام 8ه.

وكانت الروم تخوفَّت من انتشار الاسلام بعد فتح مكة وإسلام جُلَّ قبائل العرب؛ وكان ذلك رغم علم

الروم بِصدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أحمد الذي بشَّرهم به عيسى عليه السلام

فلا ننسى إسلام كبير أساقفه هرقل (صغاطر)، ولا ننسى قول هرقل لأبي سفيان بعدما أتته رسالة رسول

الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام واستفسر عنها بعلاماتها فقد كان من أهل الكتاب الذين يعرفون أنهم

أظلهم زمن نبيّ آخر الزمان: (...إن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه

خارج، ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت

عن قدميه) (أخرجهُ البخاري).


فما حارب الروم المسلمين إلا كمن يطلب قطرة ماء في رمقه الأخير، لعلمهم أن الله تعالى ناصر دينه ونبيه

ولو كره الكافرون.


  • أحداث غزوة تبوك (Events of the Battle of Tabuk):

استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه على المدينة وقد تكلّمَ فيه

المنافقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفه في الصبيان والنساء فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: (كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني

بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبي بعدي) (أخرجه الصحيحين).


تحرك جيش المسلمين الذي قوامُه ثلاثون ألف مقاتل لِملاقاة الروم ما إن علموا بِتجهيزهم قوة كبيرة

للإغارة على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فآثر المسلمون سلامة المدينة ونفروا في الحرّ للجهاد،

وأصابهم من الجوع والعطش ما الله به عليم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة فكفاهم وأغناهم

الله تعالى، وما إن وصلوا تبوك  لم يجدوا جيش الروم الذي انسحب متفرقًا شمالًا دون قتال المسلمين.


  • نتائج غزوة تبوك (Results of the Battle of Tabuk):

انتصار المسلمين معنويا وضياع  هيبة الروم في شبه الجزيرة العربية؛ بالإضافة إلى مصالحة النبي صلى الله

عليه وسلم لبعض القبائل العربية التابعة للدولة البيزنطية بدفعهم الجزية وتبعيتهم للمسلمين مثل:

إمارة دومة الجندل وإمارة أيلة وغيرهم.


  • المُتخلفين عن غزوة تبوك

(Those who failed to participate in the Battle of Tabuk):
  1. المَأمورون المأجورون بالتخلف عن الغزوة من النبي صلى الله عليه وسلم مثل علي بن أبي طالب و

محمد بن مسلمة رضي الله عنهم.
2.الضعفاء والمرضى والذين لا يملكون ظهر بعير فهؤلاء قد حبسهم العذر و هم مأجورون بأمر الله تعالى
، قال تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ
مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91)وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ

3.من ليس لهم عذر كَالأعراب والمنافقين وهؤلاء ذمهم الله تعالى.

4.العُصاة الثلاثة الذين ليس لديهم عذر، وقد تاب الله عليهِم فيما بعد لصدق توبتهم بعد أن تمت
مقاطعتِهم من قبل المسلمين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لِخمسين ليلة، وهم: هلال بن أمية رضي
الله عنه من أهل بدر، ومرارة بن الربيع رضي الله عنه من أهل بدر، وكعب بن مالك الأنصاري رضيّ الله
عنه؛ وفيهم نزل قوله تعالى: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا
مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (11 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا


  • الكلمات المفتاحية (Keywords):

The conquests of the Prophet, may God bless him and grant him peace, Battle of Tabuk, Reasons for the Battle of Tabuk, Events of the Battle of Tabuk, Results of the Battle of Tabuk, Those who failed to participate in the Battle of Tabuk.






غزوات النبيّ صلى الله عليه وسلم، غزوة تبوك، سبب التسمية، أسباب غزوة تبوك، أحداث غزوة تبوك،

نتائج غزوة تبوك، المُتخلفين عن غزوة تبوك.